أبي جعفر النحاس
8
اعراب القرآن
يفطن بهم ضعفاؤهم فظهر ذلك يوم القيامة ، وقرأ يحيى بن وثاب وَلَوْ رُدُّوا بكسر « 1 » الراء لأن الأصل رددوا فقلب كسرة الدال على الراء كما يقال : قيل وبيع وبينهما فرق لأنّ قيل إنما قلبت فيه الحركة لأنه معتل وليس حكم الياء والواو حكم غيرهما لكثرة انقلابهما . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 29 ] وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ابتداء وخبر وَما نَحْنُ اسم ما . نَحْنُ الخبر . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 31 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ أي قد خسروا أعمالهم وثوابها . حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً نصب على الحال وهي عند سيبويه « 2 » مصدر في موضع الحال كما تقول : قتلته صبرا وأنشد : [ الطويل ] 131 - فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا * على ظهر محبوك ظماء مفاصله « 3 » ولا يجيز سيبويه أن يقاس عليه . لا يقال : جاء فلان سرعة . وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ أي ذنوبهم جعلها لثقلها بمنزلة الحمل الثقيل الذي يحمل على الظّهر وقيل : يعني عقوبات الذنوب لأن العقوبة يقال لها وزر . أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أي يحملون . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 32 ] وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ابتداء وخبر أي الذين يشتهون الحياة الدنيا لا عاقبة له فهو بمنزلة اللهو واللعب . وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ ابتداء وخبر وقرأ ابن عامر ولدار الآخرة خفيفة وبالخفض ، والدار الآخرة خير لبقائها . لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أي يتقون معاصي اللّه جلّ وعزّ أَ فَلا تَعْقِلُونَ إنّ الأمر هكذا فتزهدوا في الدنيا . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 33 ] قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ كسرت « إنّ » لدخول اللام . فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ قد ذكرناه وحكي عن محمد بن يزيد أنه قال : يكذبونك ويكذّبونك بمعنى واحد قال : وقد يكون لا يكذبونك بمعنى لا يجدونك تأتي بالكذب كما تقول : أبخلت الرجل ، وقال
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 4 / 108 . ( 2 ) انظر الكتاب 1 / 438 . ( 3 ) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه 133 ، والكتاب 1 / 438 ، وشرح شواهد للشنتمري 1 / 186 .